سلام على غزة.. وعار على عروش العرب

كتبها حسين جلعاد ، في 11 كانون الثاني 2009 الساعة: 20:50 م

 

 

ما الذي تفعله هناك أيها الرجل الصغير وأنت ترى التماعة العيون التي تضرع للسماء حين تتخضب أكتاف الآباء بدم يسيل من رؤوس أطفالهم وتتلقاهم الملائكة مرددة كلام الله: “بأي ذنب قتلت”.

 

ما الذي تفعله أيها الرجل الصغير وغزة تهز بكلتا يديها عرش الله وهي تتلقى القصف الاسرائيلي البربري وتتناثر أدمغة الأطفال والعجائز تحت انقاض البيت الذي انهدم في غمضمة عين؟

 

ماذا يقول تلفازك الحكومي وإذاعتك ووزراء بلاطك أيها الرجل الصغير حين ينام أطفال على صدر أمهم وهم لا يعلمون أنها ماتت منذ أربعة أيام لأن ثديها ما يزال يدر الحليب لطفل لم ينطق بعد في المهد كلماته الأولى؟

 

ماذا تقول جيوشك أيها الكلب الصغير؟

حين يتحول رئيس دولة إلى وسيط لجيش الإحتلال فيما تنغرز غزة مثل شوكة في كوابيس الجنرالات الاسرائيليين وتدمي غطرستهم وهم يتذكرون كلمات رئيس وزرائهم الأسبق  الذي لم يخجل من التصريح بأنه يتمنى لو يصحو يوما من النوم ويجد غزة قد غرقت في البحر، ولأن غزة أبت أن تدفن حية، فلقد صبوا عليها جحيم طائراتهم.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غالب هلسا.. طائر الثورة في برد العواصم

كتبها حسين جلعاد ، في 18 كانون الأول 2008 الساعة: 15:28 م

في يوم شتائي قارص من نهايات عام1989 نظر موظف الحدود الأردني إلي تابوت خشبي أمامه، وتناول جواز السفر ليثبت الواقعة: اسم حامله: السيد غالب سلامة هلسا. مكان الولادة: مأدبا. تاريخ الولادة:
1932
، اسم الوالدة: فضية. (مكان العمل: فارغ)، مكان الإقامة: دمشق.
الطول : 176، لون العينين عسلي. لون الشعر: أشيب.
لم تكن تلك معلومات كافية ربما؛ فطالع الموظف بعين فاحصة ختم السفارة
الأردنية بدمشق، ثم حول بصره إلي صورة صاحب الجواز رقم (ب 141265)،
الصادر عنها، وتأمل ختم الدخول من الحدود السورية الأردنية والذي يحمل
تاريخ 19/12/1989، تناول موظف الحدود أخيرا قلمه وثبّت الواقعة: دخل
متوفياً .
هكذا دخل الروائي الأردني الأبرز غالب هلسا بلده الأردن بعد غيبة امتدت
زمنا طويلا، حيث كان قد ترك موطنه منذ أواسط الخمسينيات ولم يكن مسموحا
له أن يعود إلا كما عادها في النهاية محمولا في نعشه أواخر ثمانينيات
القرن العشرين، وقد كانت طوحته المنافي في عدد من العواصم العربية
والتي كانت علي الدوام تجد سببا جديدا لترحيله أو إبعاده.
ولسنوات قليلة خلت، كان يتم تداول روايات هلسا وكتبه في الأردن بطريقة
أشبه بتوزيع المنشورات السرية، لكن مع مرور الذكري الخامسة عشرة لرحيله
التي تصادف يوم مولده بالضبط 18 كانون الأول، فقد عاد هلسا ليتصدر واجهة
الابداع الادبي والفكري الاردني حيث بادرت عدة مؤسسات ثقافية الي اعادة
طبع مؤلفاته، فيما استأنفت رابطة الكتاب الاردنيين منح جائزة سنوية تحمل
اسمه.








كما وأصدر عددا من الكتب والدراسات الفكرية والنظرية مثل : الجهل في
معركة الحضارة ، العالم مادة وحركة ، و نقد الأدب الصهيوني . هذا فضلاً
عما ترجمه من أعمال نظرية وأدبية مثل جماليات المكان لجاستون باشلار، و
الحروب الصليبية لعاموس عوز ، وأعمال أدبية لأدباء عالميين مثل سالنجر
وفوكنر وغيرهم.
وترك هلسا تراثا واسعا من المقالات والدراسات النقدية والفكرية، والتي
قام اصدقاؤه الكتاب وأجيال اخري جديدة بجمعها صدرت في كتب بعد رحيله
منها: ادباء علموني..ادباء عرفتهم من جمع وتقديم ناهض حتر، و دراسات
نقدية للكاتب موفق محادين، وكذلك المغترب الأبدي وهو مجموعة من الحوارات
حققها وقدم لها الباحث احمد خريس اضافة الي كتاب الهاربون الي الحرية
والذي صدر عن دار المدي في دمشق. كما وصدرت عنه عشرات الكتب والدرسات
والأبحاث التي تناولت ادبه وفكره وحياته.

عن القدس العربيالبطل كما يظهر في جل روايات هلسا يسعي الي الثورة من اجل ذاته ومحيطه
في معظم الاحيان، لكنه يقع ضحية نفسه ومجتمعه في نهاية الامر، ولعل اهم
ما يدلل علي ذلك هو شخصية ايهاب في الروائيون وهي قمة عطاء غالب
الروائي ان جاز التعبير، ولعل السبب في تلك الخصائص التي ظهر بها البطل
في ذلك الشكل يكمن في فلسفة جمعت بين شخصية المتمرد والضحية في الآن
ذاته، وهي شخصية تكمن بنيتها في الجمع بين المتناقضات في داخلها، اذ
تتردد بين المعاناة واللانتماء، وبين الالتزام والفوضوية، وبين القداسة
والجريمة، وهو بناء ينتمي في حدوده العامة الي النظريات الفرودية في
تقسيم النفس البشرية بين الانا والهو والانا العليا، وتلك تعد واحدة من
ملامح فلسفة هلسا في تعقبه لخلفيات ابطاله وبناءاتهم.
لقد تأسس علي ذلك اندثار مفهوم البطل التقليدي فقد اظهره هلسا وكأنه
شهيد ذاتي الصنع اي ذلك البطل الذي يضع نفسه في خضم الظروف التي تطحنه،
علي انها تعكس في الوقت ذاته صورة جديدة لزمن آخر جديد، حيث تتمثل
الروح مفهوم البراءة الطفولية المقترنة بحلم الام الكبري في مواجهة عالم
معقد معاد يكون نتيجتها الانهزام في مواجهة العالم، وعموما يظهر ابطال
هلسا الاساسيون كأنهم طريدو الفردوس ودائمو البحث عنه، لكن البطل مع ذلك
لا ينتهي دائما الي استعادة الحضن الامومي ـ الوطن المفقود .
يشار الي أن غالب هلسا نشر خلال حياته سبع روايات: (الضحك)، 1971.
(
الخماسين)، 1975. (السؤال)، 1979. (البكاء علي الأطلال)، 1980. (ثلاثة
وجوه لبغداد)، 1984. (سلطانة)، 1987. (الروائيون)، 1988. كما أصدر
مجموعتين قصصيتين هما: (وديع والقديسة ميلادة)، 1969 و(زنوج وبدو وفلاحون)
، 1976.لقد انعكست الفلسفة الجمالية والفكرية عند غالب هلسا في تطوير انساق
سردية ناقشت القضايا الانسانية ضمن نسيج كلي فكري ونفسي واجتماعي محكم
في مستويات متداخلة، فالشر مثلا ومستويات التسلط ومآزق العقم الطبقي
والحضاري لا تعالج معزولة عن بقية العوامل التي ساهمت في بناء الشخصيات
من الداخل، ولذلك نري الحب قد امتزج بالجنس والامل بالعجز، والجلاد
المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صورة العدو: درويش يعلم اليهود شعرنا الجاهلي

كتبها حسين جلعاد ، في 14 أغسطس 2008 الساعة: 06:12 ص

يمثل الشاعر الفلسطيني محمود درويش طرازا فريدا من المثقفين العرب، وينطبق على حياته ودوره في الثقافة العربية وصف المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي المثقف العضوي، أي ذلك النوع من المثقفين الذين ينخرطون في قضايا شعوبهم ويعيشون مدافعين عنها في كل ما يصدر عنهم ممارسة وإبداعا.

 

اشتهر درويش بوصفه شاعر المقاومة وحارس الهوية النضالية للشعب الفلسطيني، لكن تأثيره الشعري والفكري تجاوز حدود الجغرافيا، ليحضر في الثقافة الإنسانية قمرا يضيء ليل المعذبين في الأرض. واتسعت رؤاه الشعرية من حماسة القول والشعار السياسي إلى إبراز الصراع الحضاري بأشكاله المتعددة.

 

لم يكن شعر درويش ساحة خاصة بالفلسطينيين وحدهم، بل لقد شاركهم أعداؤهم الإسرائيليون السير بين تلك السطور، فسكن اليهود أيضاأأ قصيدة شاعر فلسطين الأشهر، وشهدت صورة العدو تحولات وأنماطا عدة فرضتها تجربة درويش الشخصية والسياسية، ورؤيته بالتالي لمدخلات ومخرجات الصراع الشائك الطويل الأمد.

 

بدايات شائكة

عاش درويش في الأرض المحتلة حالة شائكة ومعقدة قد لا يستطيع فهمها سوى أولئك الذين صمدوا في أرضهم وكان عليهم في الوقت ذاته أن يخضعوا لدولة العدو كمواطنين ولكن من الدرجة الثانية. فمن جهة اغتصب الغرباء أرض الفلسطينيين وشردوا أهلها ومسحوا قراهم، لكن في الوقت ذاته فرضت دولة العصابات عليهم علما وجيشا وهوية تنطق بالعبرية وتناقض هويتهم وتاريخهم وإنسانيتهم.

 

إنه الاضطهاد في أبشع صوره، حين يجبر المرء على تلقي الطعنة بين عينيه ولكن ليس مسموحا له أن يتألم لأن ذلك يخترق أمن إسرائيل.

 

لقد عرف درويش المجتمع الإسرائيلي في أوج نهمه للقوة والعنف والسيطرة، حين كان تثبيت أركان الكيان الصهيوني مدقوقا في أيدي الفلسطينيين المعلقين على الصليب. وبوصفه مواطنا كان عليه أن يخضع لتعليم الدولة وثقافتها ويختلط بناسها القادمين من الآفاق البعيدة.

 

كان على درويش إذن في تلك الحالة أن يتنفس الهواء ذاته الذي يتنفسه أعداؤه، وأن يسير على الطريق الساحلي ذاته الذي تمدد قرب يافا وصار اسمه تل أبيب عاصمة المدرعين بالنار والحديد آنذاك.

 

وهنا سيتعرف الشاعر على تناقض جديد، فثمة بين الأعداء من يرفضون طروحات الدولة الصهيونية ويناضلون ضدها، وثمة مجموعة سياسية تدعو إلى وقف العنف ضد شعبه العربي بل تدعو إلى حقوق متساوية، وأبعد من ذلك كانوا يدعون إلى الاعتراف بالفلسطينيين ككيان سواء في شكل دولة خاصة بهم أو في شكل دولة علمانية ثنائية القومية تضم اليهود والعرب معا، وهو أمر كان في مقاييس ذلك العصر من المحرمات في إسرائيل، بل إنه اعتداء وتهديد لوجود دولة اليهود بحسب رؤية القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية حينها.

 

نضال سياسي

انخرط درويش في اليسار الإسرائيلي وتحديدا في الحزب الشيوعي، الذي اعتبر تاريخيا النافذة الوحيدة للتعبير عن الحقوق العربية في الأرض المحتلة عام 1948 قبل أن تتشكل لاحقا حركات سياسية قومية وإسلامية داخل الوسط العربي والتي ظهرت بعد منتصف سبيعينيات القرن العشرين.

 

في تلك البيئة المتناقضة حد العنف، عاش درويش واكتسب وعيه النضالي وثقافته السياسية الأولى. فبينما مسحت بلدته البروة عن وجه الأرض، ولم يكن مصرحا لأهله بالعودة إلى أرضهم، عاش درويش الصبي والشاب بين مدارس تدرسه التوراة، وبين سجن كبير يرفض وجوده كعدو.

 

إنه مناضل صلب يخرج من السجن ليدخله، وإذا استراح ففي الإقامة الجبرية، لكنه في العمق أيضا يظل إنسانا له قلب يخفق ويحب. القلب ذاته الذي ينزف بسبب مأساة شعبه هو القلب الذي سيحب ريتا الفتاة اليهودية التي علمها التدخين وعلمته مطاردة الدخان.

 

لقد عرف درويش خلال حياته في الأرض المحتلة أشكالا عدة من التناقضات الشخصية والوطنية ستنعكس لاحقا على شعره وقصائده ورؤيته، فسياسيا سيذهب درويش في ستينيات القرن العشرين إلى المعسكر الاشتراكي حاملا علم الدولة العدوة بوصفه مواطنا لها. وهو تناقض تناوله درويش في كتابه يوميات الحزن العادي. وهو في الآن ذاته سيحب فتاة يهودية بينه وبينها بندقية كما عبر عنها في قصيدته الشهيرة التي غناها الفنان اللبناني مارسيل خليفة.

 

حسم درويش تناقض وضعه السياسي والإنساني بالخروج من الأرض المحتلة في بداية السبعينيات، لكن الأسئلة الكبرى حول شعبه وعدوه ظلت حية داخله. الفتاة اليهودية التي خفق قلبه لها والدولة العدوة التي شردت وسجنت شعبه ستظهران مرارا وتكرارا في كل أشعاره وبصور عدة، حتى في أكثر أشعاره وجودية وشخصية، كما في جدارية التي كتبها وهو على مشارف رهبة الموت بعد عملية القلب الثانية.

 

رهاب العدو

تخلص درويش من رهاب الصورة النمطية للعدو، ودخل معه في صراع مباشر لكنه انتقل من صيغة المنشور والنضال السياسي إلى صراع فكري وحضاري، ولم يكن هذا ليتحقق قطعا دون حضور ذلك العدو بصوره اليومية المتعددة داخل قصائده ورؤاه الإبداعية وما يتبع ذلك من تجليات سياسية.

 

أنا آخر الشعراء الذين

يؤرقهم ما يؤرق أعداءهم:

ربما كانت الأرض ضيقة

على الناس.

 

كان درويش من حيث المبدأ مع الحلول السياسية التي تضمن كرامة وإنسانية شعبه، وبوصفه عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية فقد اصطف مع القيادات السياسية التي وافقت بشكل أو بآخر على مشروع التسوية السياسية مع إسرائيل على الأقل من حيث المبدأ، ولعل قيام الشاعر بصياغة بيان استقلال الدولة الفلسطينية الذي أعلن في الجزائر عام 1988 تجل لتلك الإرادة لدى القيادة السياسية الفلسطينية آنذاك.

 

لكن في الوقت ذاته، لم يكن درويش متماهيا مع مشروع السياسيين على طول الخط، فإذا كان لا بد من السير في طريق التسوية السياسية فإن ذلك عنده لا يكون بأي ثمن، بل لا بد من حلول تحافظ على هوية الشعب الفلسطيني، ولهذا استقال درويش من قيادة منظمة التحرير حين رأى أن تلك المشاريع السياسية لا تحفظ حقوق شعبه وهويته.

 

سجل أنا عربي

دروي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غسّان كنفاني: المفاتيح القديمة والسّماء التي انفصلت بعيدا

كتبها حسين جلعاد ، في 30 حزيران 2008 الساعة: 21:28 م

 kanfan

* حسين جلعاد

في احدى رسائله التي تجملت بها غادة السّمان، والتي كان قد عنونها الى اخته فايزة - امّه الصغيرة - تحدث غسان عن حالة شفيفة من اندغامه بالمطر، كان يتجوّل دائما تحت المطر بطفولته الناحلة، ويعود اليها لتجفف شعره من البلل، لكن سماء الطفولة تلك انفصلت بعيدا والى الابد، وظلّ غسّان بجسمه الناحل ومرض السكري يبحث عن مناخه المطريّ الاول ذاك.

ان الذين خرجوا على القانون الجمعي، وارادوا تغيير العالم، هم فقط من عبروا السّمت سريعا وماتوا ميتات فوق طبيعية، اما نباتات الظل المتسلقة، فان لها ضوء الكاميرات، لقد كان غسان كنفاني بحق امة وحده ولعل اهم ما يميزه انه رجل نبوئي في تفكيره وانتاجه، اوليست اذن ما تزال حياتنا الراهنة بحاجة الى من يقرع جدار الخزان فعلا؟ اوليس ما يزال ابوالخيزران سيّد الازمان وسادن العصور؟

لعل افدح خسائر الثقافة العربية على مر عصورها، ان المثقف يوضع دائما على هامش السياسي، فلا ينظر للثقافة بما هي اقنوم جوهري، الا باعتبارها ملحقا هامشيا لاوراق السياسي الصفراء، خاصة في مراحل ما يسمى المد القومي واندلاع الثورات ولعل غسان كنفاني لا يخرج من هذه الدائرة الجائرة بحسب القراءات المبتسرة التي قدمت له كأديب مناضل، غير ان ما تبقى من كنفاني اعمق من ذلك بكثير بحيث يضع انتاجه في مصاف الادب العالمي، فاذا كانت التفاصيل المغرقة في محليتها قد قادت واقعية ماركيز السحرية نحو العالمية، فان في اعمال كنفاني الروائية ما يوازي ذلك.

بل ان الاهم والاعمق ان ادب غسان كنفاني غير الشائع - بسبب طغيان اللحظة السياسية العربية - يحمل في دلالاته ما يجعل القضايا التي تناولها في بعض مسرحياته ورواياته خالدة على مرّ التاريخ البشري، باعتبارها قضايا ازلية غير منفصلة عن وجدان الانسان وقلقه الوجودي كما في مسرحيتي الباب، والقبعة والنبي او في رواية الشيء الاخر، لقد عالج غسان في اعمال كهذه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نيسان أقسى الشهور

كتبها حسين جلعاد ، في 1 نيسان 2008 الساعة: 07:25 ص

إنبات الليلك في الارض الموات 

120703

 

 

"نيسان أقسى الشهور"، مطلع قصيدة "الأرض الخراب" للشاعر الأميركي ت.س.إليوت، تتحول إلى شعار أو عنوان للرؤية لدى الشعراء في أميركا، يسعون من خلاله إلى "إنبات الليلك في أرض موات".
في وقت يحتفل العالم بيوم واحد فقط للشعر طوال العام، اختار الشعراء والأدباء الأميركيون شهرا كاملا للاحتفاء به، فنشطوا منذ عقد كامل للسعي إلى إكساب الاحتفال صبغة قومية، أملا في إيصالها لتكون مناسبة عالمية. فقد أطلقت أكاديمية الشعراء الأميركيين هذه المبادرة عام 1996 ودعت جهات عدة لإنجاح احتفالها السنوي مذاك، من وكالات حكومية وموظفين وقادة تعليميين وناشرين ومؤسسات أخرى راعية، بالإضافة إلى الشعراء والمجلات الفنية، وتقديمه عبر نشاطات متعددة. وتواظب الأكاديمية كل عام على إقامة مهرجانها طوال شهر نيسان.

تنطلق أكاديمية الشعراء الأميركيين في ذلك من مفهوم ينشد "زيادة الانتباه وتحفيز الأفراد والإعلام على التعاطي مع فن الشعر، والشعراء الأحياء وكذلك الإرث الشعري عموما، وكذا زيادة الإقبال على اقتناء الكتب والمجلات الشعرية وقراءتها". وتأمل الأكاديمية في نهاية المطاف أن يؤدي ذلك إلى تحقيق "زيادة جلاء الشعر في الثقافة الأميركية وحضوره وسهولة وصوله"، وفقا لموقعها الالكتروني www. Poets.org الذي يؤكد "أن احتفال شهر الشعر القومي نجح بشكل يفوق التصور، خلال الأعوام الماضية، عبر نشاط أدبي هو الأعظم في العالم".

أما سبب اختيار نيسان تحديدا كزمن للاحتفال الشعري، فتوضح الأكاديمية بحسب الموقع الالكتروني نفسه: "وفقا للمعطيات المستقاة من باعة ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جيل الورد والخبز الفرنسي

كتبها حسين جلعاد ، في 18 آذار 2008 الساعة: 16:25 م

كيف يكتب الشعراء الجدد سيرتهم وينجون من الصرع العام؟

hamama

في ذهني محاكمة شاعرة في بريطانيا بتهمة التحريض على الارهاب!

كيف يحرض أشف من في الوجود على الارهاب؟ الى هذا الحد وصل بهم الهوس الأمني؟

محاكمة شاعرة من أصول مسلمة بدعوى التحريض على الارهاب يحيلنا الى قصيدتنا في بلاد العرب وتحديدا أولئك الذين جاؤوا وقد شارف عصر الحرب الباردة على الانتهاء او كان قد انتهى فعلا. ماذا نكتب وكيف؟

هناك رأي تقليدي ما يزال يرى في نكبة 48 ونكسة 1967 أعمق كارثتين أو هزيمتين لطمتا جبين الأمة في العصر الراهن، ورغم أنني لا اقلل من عمق الجرح العربي النازف بسببهما، إلا أنهما –وقياسا لما حدث بعدهما- تبدوان محض انفتاح لبوابة الجحيم، لقد كانت حرب الخليح- بفصليها الأول والثاني- ثم حرب احتلال العراق أشد وطأة بما لا يقاس، فإذا كنا قد فقدنا فلسطين على اثر النكبة والنكسة، فإننا قد خسرنا أمة بأكملها اثر سقوط بغداد. ولا علاقة للأمر هنا بذهاب مستبد وقدوم أعوان إحتلال، بل يتعلق الأمر بفكرة الانسان والأوطان.

لقد فعلت حرب الخليج فعلها في تفكيك النظام العربي؛ فأصبح الانقسام عموديا وأفقيا على مستوى الشعوب، وهو الأدهى والأشد إيلاما، فلم يعد الأمر مجرد خلافات بين الحكومات العربية، بل نخر الخراب روح الانسان ذاته، فيما قوّض سقوط بغداد فكرة الاستقلال الكرتوني ليطرح معها سؤال وجود الأمة بحد ذاتها، حيث جاءت اكبر قوة غاشمة في التاريخ لتسوط الأمة بسياط تحالف التلمود والنفط، وتقودنا بدباباتها وحراب بحريّتها، وأي هزيمة اكبر من ذلك.

لست بصدد تنظير أيدولوجي، لكنني أنظر الى المسألة من زاوية ترويج "نموذج الاحتراب" في هذا الزمن الاميركي، حيث لا يمكن في ظل الطائفية والجهوية والعمائمية ومحاكم التفتيش أن يلتقي أحد بأحد، صرنا جميعا مدموغين بأرقام وتصنيفات رغما عنا، وإلا كيف انبثقت فجأة فتاوى ابن تيمية لتحلل قتل الاطفال والنس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سعود

كتبها حسين جلعاد ، في 4 كانون الثاني 2008 الساعة: 07:27 ص

father

+ "هاتوا لي حسين

   يَ حسين…!

  أشهد أن لا إله إلا الله

  وأشهد أن محمداً رسول الله".

 

قلتَ ولم تنتظر
كأنّا قضينا العمر
ننادي بعضنا عن بعد

عشر دقائق بين المكالمتين
لم نجد ساعة
لنحتسي قهوتك
صباح الجمعة
خلف الدار

الآن
لديّ عمر بأكمله
لأبكيك

***

في يومكَ المشهود
مسّتْ يدُ الله قلبي
 الخلق عيالي ، قال
ولم يعبأ
أني نسيتُ الوضوءَ والصلاة

كنتُ أسودك
وكنتَ أبيضي
لصورة واحدة
 كأنّك أبوك
تقول العجائز
وهنّ يسبّحن الله
في العزاء
وينتحبن

***

سينزل الموت عن كتفي أخيرا
ويجلس قربي
مثل صديق قديم
لم يعد ثقباً مرعباً في المجهول
بل محض قشعريرة وارتجاف في العينين
كلّما مرّتْ بعدكَ الجنائز
أو استوقفني الجار العجوز
بتحديقة مبهمة
وهَمّ يسألني عن أنين خفيض
يسمعه طوال الليل
***

ما لقلبي هشّ بعدكَ؟
وتمتلئ عيناي بالغبش
كلما ضلّ عصفور في أقصى الأرض
أو بكتْ قطة في الجوار!

دمعكَ الذي طالما داريتَه خلف الّلثام
كي لا تراه المرأة والأولاد
يعود لي الآن

أدري
وخزتكَ الغيبةُ بين الضّلعين
حين لم تجد قميصي في خزانة العائلة
وظلّ فراشي على حاله فوق سطح البيت
بارداً لم تمسسه يد
ناري مشتْ خلفي فلا تقلقْ بعد
بمصائبي التي تطيح بأعناق الرجال:
صورة عبد الناصر
يوميات غيفارا
 ما العمل؟
لينين وناديجدا كروبسكايا
دفتري الأسود
كرّاسات الثوريين التي تجدها تحت وسادتي
مواعيدي المبهمة وعودتي آخر الليل
تاريخ الإلحاد
وشتائمي التي لا تخرج من أفواه البدو
حتى الغجرية التي خفتَ أن أخطفها وآتيك منها بالأحفاد!
الحبّ ثقيل يا أبي
فلا تعبأ بعد بالفتى الذي ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثقافة 2007: وجود الأمة والفوضى الخلاقة

كتبها حسين جلعاد ، في 2 كانون الثاني 2008 الساعة: 07:44 ص

واصلت المطابع في عام 2007 طبع الكتب كما في العام المنصرم، وواصل الكتاب والمثقفون إنتاجهم، لكن الثقافة بقيت المجال الأرحب لانعكاسات القضايا الكبرى، والميدان الذي ينسحب عليه صخب السياسة وحتى عنفها ودهاليزها.

 

ربما لم يشف العالم بعد من زلزال 11 سبتمبر الأميركي، ولم تنج الثقافة والحالة كذلك من الاهتزازات الارتدادية لذلك، خصوصا أن الطروحات الفكرية والسياسية لجملة منظري المحافظين الجدد ما زالت ترسم الخطوط العريضة لحركة السير العالمية.

 

الثقافة العربية لم تكن بعيدة عن ذلك، فقد ألقت أحداث فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال والسودان بظلالها على استجابات المثقفين وردات فعلهم كمحطات رمزية كبرى لبؤر ساخنة.

 

وتفاعلت تلك الاحداث بأشكال عدة في مسألة احتكاك الثقافة العربية مع محيطها العالمي والاسلامي أو حتى في تجاذباتها الداخلية، خصوصا ما تعلق بتداعيات "الفوضى الخلاقة" وهو المفهوم الأبرز في تبريرات الإدارة الأميركية لدورة الاضطراب التي جلبتها سياساتها على العالم.  

 

وقد لوحظ أن كثيرا من الأحداث الثقافية والمؤتمرات قد تأثرت بشكل أو بآخر بما تدفعنا السياسة نحوه، فكثرت المؤتمرات الثقافية التي ناقشت الصورة التي ينبغي أن تكون عليها ثقافة العرب في القرن الجديد، سواء لجهة التفاهم والحوار أو لجهة ما يسميه أصحابه المقاومة ورفض المشروع الأميركي بشقيه الثقافي والسياسي.

 

دفاع واستجابة
وبدت بعض الفعاليات في بعض أشكالها ردا دفاعيا أو استجابة لقيام الإدارة الأميركية بتخصيص أموال طائلة وبرامج عدة لتحسين صورتها في العالم، بعد كل ذلك النقع الذي أثارته طائراتها العمودية منخفضة التحليق، وشلالات الدماء التي جاءت بركاب جنود البحرية الى أرض الشرق العربي والإسلامي.

 

ولعل أبرز الأحداث في ذلك السياق هو المؤتمر الذي استضافته مدينة قرطبة الإسبانية بتنظيم من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بشأن التعصب والتمييز تجاه المسلمين. وناقش المؤتمرون هذه الظاهرة وسبل مكافحتها في أوروبا.

ورغم الوجه الأمني، فإن الثقافة هي المخاطب هنا وتحديدا لجهة رؤية العرب لجيران المتوسط، وكذلك لخلق ثقافة إسلامية تتعايش مع المجتمعات الأوروبية، خصوصا أن المسلمين في أوروبا باتوا يشكلون قوة في صناديق الاقتراع هناك، عدا عن أن مجاميع البشرية أوشكت أن تكون جزءا من هوية أوروبا التي تريد أن تحافظ على تقاليدها، وتحفظ أمنها بالتأكيد في ظل هاجسها الاساسي وهو الأمن.

وفي مقابل ثقافة الحوار تلك فقد شهدت الأقطار العربية مؤتمرات كثيرة تناظر الحدث الأوروربي، وإن تعددت أشكاله بين الرفض والقبول.

فقد عقدت في مدينة الإسكندرية المصرية ندوة الإسلام والغرب علاقات تاريخية متجددة" والتي نظمتها رابطة الجامعات الإسلامية بالتعاون مع المعهد السويدي للحوار بين الشرق والغرب. وناقشت الندوة عددا من الموضوعات منها تطور العلاقات بين الإسلام والغرب تاريخيا وسبل تنمية تلك العلاقة واقتراح نظرة مستقبلية لها.

 

التعليم الأوروبي
وغير بعيد عن ذلك، عقدت اللجنة الوطنية المصرية لليونسكو بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة ندوة بعنوان "صورة الثقافة العربية الإسلامية في الكتب المدرسية الأوروبية" شارك فيها عدد من الخبراء العرب والأجانب وأساتذة التاريخ والآداب والفن وخبراء الثقافة بالجامعات المصرية.

وناقشت الندوة التي تعد الثالثة حول هذا الموضوع وضع آليات لتصحيح صورة الثقافة والحضارة العربية في الكتب المدرسية التاريخية التي تحويها كتب التعليم الإلزامي والثانوي في أوروبا من معلومات غير صحيحة عن الثقافة والحضارة العربية، لما لتلك المعلومات من تأثير عميق وخطير في هذه السن المبكرة على تكوين الشخصية ورسم معالم ردود أفعالها وسلوكياتها المستقبلية، لا سيما أنها مستمدة من كتب ذات طابع رسمي.

 

أما الجمعية الفلسفية المصرية فقد اقتصرت فعاليات مؤتمرها التاسع عشر على عنوان عريض هو "حوار الثقافات والأديان". وناقش المؤتمر على مدى يومين عدة محاور منها‏، الحوار المتكافئ‏،‏ ورؤية مستقبلية والإرث التاريخي والصور النمطية والعرب في الإسلام والإسلام في الغرب‏، والمخاوف المتبادلة.

 

حوار بأثر رجعي

من جهة أخرى استضافت الجزائر ملتقى "الحضارة الإسلامية بالأندلس في القرن الثاني عشر الميلادي" بمشاركة باحثين عرب وآخرين أوروبيين.

 

وناقش الملتقى الوجود الإسلامي في إسبانيا في القرن الثاني عشر، والعطاء الذي قدمته الحضارة العربية الإسلامية لأوروبا عن طريق الجامعات والمؤسسات الفكرية والعلمية التي احتضنتها المدن الإسلامية في الجزيرة الأيبيرية ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.

 

وبحسب المنظمين فقد عقد الملتقى ردا على نظرية "صدام الحضارات" للمؤرخ الأميركي صموئيل هانتجتون.

وفي مقابل كل ذلك انعكست أحداث العالم بشكل دفاعي أيضا، فإلى جانب المؤتمرات التي تطالب بلغة الحوار، فثمة مثقفون يرون من الإناء نصفا آخر هو ضرورة تحصين ما يسمى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الروائي البرازيلي باولو كويلو: البشرية ذاهبة إلى الروحانية في المستقبل القريب - ترجمة حسين جلعاد

كتبها حسين جلعاد ، في 30 تشرين الثاني 2007 الساعة: 10:54 ص

يعد الروائي باولو كويلو واحدا من أشهر كتاب العالم في الوقت الراهن، وهو من القلائل الذين ترجمت كتبهم الى لغات العالم وبيعت بملايين النسخ. ولعل معادلة الشهرة والجدوى الفنية والفكرية للابداع تضع صاحب الخيميائي في المرتبة الأشد جدلا بين القراء والنقاد، فكتبه تلقى رواجا متعاظما، كما أن منتقديه لا يقلون بأسا برفض أطروحاته أو التقليل من شأن موهبته.
هذا المقتطف هو جزء من كتاب أجراه معه الصحفي الاسباني خوان أرياس برفقة الشاعرة البرازيلية روزانا موري، وامتدت النقاشات طوال اسبوعين في بيت كويلو في العاصمة البرازيلية ريو دي جانيرو. وقد اعترف فيه الروائي بكل مراحله وتقلباته الفكرية والنفسية بدءا من تربيته المتزمته مرورا بفترة إلحاده ثم إدمانه المخدرات وعبادته الشيطانَ وممارسته السحر الأسود وحتى تعرضه للاختطاف ووضعه في مستشفى للامراض العقلية، ثم عودته لاحقا الى عقيدة أبويه وانتظامه في الكنيسة الكاثوليكية.
الحياة والايمان والدين والكتابة وكل مناخات الانسان والروائي كانت موضوعة على طاولة الحوار أو لنقل كرسي الاعتراف ، لدرجة أن الكاتب نفسه خرج من الحوارات أخيرا بقسَم في أنه لن يتحدث عن حياته لعشرين سنة مقبلة.
كويلو يقول في حواراته هذه انه يملك اموالا تكفي ثلاث حيوات، لكنه يعترف في جزء لاحق من أحاديثه بأنه غير سعيد، وخلال سياق الحوار سيكتشف القارئ أن لدى الروائي هموما روحية ومغامرات تشوقه أكثر مما يشوقه العالم العياني الظاهر.
وابتدأت النقاشات بما يسمى في المعتقد الكاثوليكي الفأل أو البشير ، والتي يرى فيها معتنقوها إشارات سماوية أو روحية ترشدهم في حياتهم.
وتاليا مقتطفات من الحوار:
- موضوع البُشَراء، كيف يمكنك أن تميزهم، وما الذي يمكن أن يعنوه في حياتنا، خصوصا انك تعود إليهم في كتبك. وكيف تعرف حين يظهر بشير حقيقي فعلا؟ سيكون من السهل أن تقرأ إشارات في كل شيء….
أنت محق، لأنه في محاولة قراءة البشراء في كل شيء، يمكن أن ينتهي بنا الأمر إلى أن نكون مهووسين. اسمع! أنا الآن أرى وردة بارزة على حقيبة روزانا، وهناك قرب الكمبيوتر لديّ وردة وأيقونة للقدّيسة تيريزا. يمكنني الآن أن أرى ذلك كإشارة واضحة تجاه القديسة تيريزا. ولكنك قد تقود نفسك إلى الجنون، لأنه يمكن أن ترى إشارة مجرّة ، فتعتقد أنه ينبغي عليك الحديث عن المجرات. وحقيقة الأمر ليس كذلك.
- إذن ما هو البشير؟
البشائر لغة، إنها أبجدية نطورّها لكي نخاطب روح العالم أو الكون أو الله. ومثل أية أبجدية فهي فردية. انت فقط تتعلمها باقتراف الأخطاء، وهذا يحميك من عولمة المسعى الروحاني.
- ما الذي تفهمه من عولمة المسعى الروحاني؟
اسمع! بحسب طريقة تفكيري، فإنه في غضون مئات السنوات القادمة، ستنعطف النزعة البشرية تجاه البحث عن الروحانية. وأرى أن الناس منذ الآن منفتحون تجاه الموضوع أكثر مما كانوا عليه خلال القرن الماضي. وقد بدأنا نلمس أن مقولة الدين أفيون الشعوب لم تعد تصمد، خصوصا وبالنظر الى أن أولئك الذين نادوا بها لم يعرفوا ربما الأفيون مطلقاً.
ما يحدث هو أنه حين يبدأ الناس التورّط بالدين فإنهم يخوضون في بحار غير مكتشفة. وحين نجد أنفسنا نغور في بحر غريب، تنبعث المخاوف، وفي لحظة فإننا نتشبث بأقرب شخص ليساعدنا. نحن جميعا نحتاج إلى التواصل مع الآخرين، لنتشارك مع أرواح الآخرين.
ولكن في الوقت نفسه نحتاج إلى أن نقف على أقدامنا الخاصة بنا، وأن نمشي بأرجلنا نحن، تماما مثل أن تمشي طريق الحج الى سانتياغو. تبدأ ذلك في الظلام وأنت لا تعرف ما الذي ستجده، رغم أنك تريد علامة لتلتقي بنفسك وبقدرك. وهذه العلامات تأتينا عن طريق الأبجدية الأغنى والتي تسمح لنا بأن نحدس بما ينبغي لنا وما لا ينبغي.
- لو حدنا عن موضوعنا قليلا، فإن أول كتاب كُتب في فرنسا عن مخطوطات قديسي الكنيسة العظماء، قد تسبب بفضيحة. وكانت النتيجة - لكونهم لم يتبعوا الطريق الدينية- أن تلك الشخصيات المبجلة كقديسين قد أصبحوا إما مجرمين مذهلين أو عاهرات مدهشات. والتفسير الذي أعطاه خبير المخطوطات انهم تمتعوا بشخصيات قوية فلم يسموا بدوافعهم الداخلية مع الدين، فأصبحوا عاهرات ومجرمين عظماء.
لا شكّ بذلك. وهذا لا يقتصر فقط على القدّيسين. يقولون إن الأطباء الجرّاحين ينبغي أن يتمتعوا بقسط كبير من السادية الخامدة، وغير ذلك فإنه لن يكون بمقدورهم ان يجروا العمليات الجراحية بشكل موفق. كما يقولون ببساطة أيضا إن الطبيب النفسي لا بد أن يكون لديه على الأقل لسعة جنون.
- والكتّاب؟
(ضاحكاً) أعتقد أن لدينا نحن الكتاب شيئاً من الإجرام في دواخلنا أيضاً، خصوصاً أولئك الذين يكتبون الروايات البوليسية والألغاز.
- لكن ما الذي يحدث إذا كنت مخطئا واتبعت قافلة بشير زائف؟ ألا يمكن لذلك أن يدمر حياتك؟
إنها مسألة حساسة ومهمة. بالنسبة لي الخطورة ليست في احتمالية ارتكاب خطأ واتباع بشير يتضح لاحقا أنه زائف. بالنسبة لي الأخطار العظمى في البحث الروحاني هم المرشدون الروحيون، الأسياد، والأصولية: ما أشرت له سابقا بتعبير العولمة الروحية . حين يأتي شخص ويخبرك: إلهي أعظم من إلهك .
هكذا تبدأ الحروب، الطريقة الوحيدة للهروب من ذلك هو أن نفهم أن البحث الروحي مسؤولية شخصية لا يمكن أن تنقلها او تودعها في الآخرين. من الأفضل أن تخطئ بخصوص البشراء الذين يخبرك وجدانك انهم يرشدونك، على أن تدع الآخرين يقررون قدرك. كل هذا لا ينبغي أن يؤخذ بوصفه انتقاداً للدين، والذي أعدّه سمة مهمة جدا للحياة البشرية.
- إذن ما الذي يعنيه الدين بالنسبة لك؟
أراه مجموعة من الناس يجدون طريقة جماعية للعبادة. اقول العبادة لا الطاعة ، وهما أمران مختلفان جدا. مجموعة من الناس يعبدون بوذا، الله، الرب، أب يسوع. أيا كان الاسم ليس مهما، المهم هو في اللحظة التي نلامس فيها الأسرار، فإننا نشعر باتحاد أكبر، بانفتاح أكبر على الحياة، وندرك أننا لسنا وحدنا في العالم ذلك أننا لا نعيش في عزلة. هذا هو الدين بالنسبة لي، وليس وضع القواعد والأوامر المفروضة من قبل آخرين.
- ولكن - إن لم أكن مخطئا- أنت تتقبل دوغمائية الكنيسة الكاثوليكية التي عدت إليها بعد فترة من الإلحاد؟
مناقشة مسألة الدوغما تأخذ وقتا ويمكن أن تطول. أنت تتقبل الدوغما لأنك تريد تقبلها، ليس لأنها مفروضة عليك. حين كنت صبيا كنت أردد من دون اي ذرة فهم -كأي شخص آخر- أن العذراء حملت من دون خطيئة و يسوع هو الله وكذلك الله هو الثالوث . لقد تعلمت اللاهوت اليميني، ولاهوت التحرير أيضا على حد سواء. إنها أشكال تتغير وتتطور، ولكن أنا في الخمسين من عمري، بينما عمر الدوغما يمتد مئات السنوات. وحسب ما يقول يونغ فإن الدوغما - المنافية للعقل في ظهورها- تشكّل الإظهار الأنقى والأكثر سحرا وإلهاما لطريقة التفكير البشري، وذلك لأنها تقبع ما وراء التفكير الواعي.
هذه الأيام لا يهم كم تبدو الدوغما منافية للعقل، أقبل الدوغما بكامل حريتي ومن صميم قلبي. ليس لأنها مفروضة، وليس لأنني مجبر على تقبلها، ولكن لأنني أحاول أن أكون متواضعا أمام الأسرار. وفي العمق، فإن جميع الأديان لديها دوغما خاصة بها والتي هي نماذج متعددة لأكثر الأسرار سرية وغموضا. وهذا بالنسبة لي يبدو جميلا، لأنه لا يصحّ أن شيئا لا أفهمه عقليا يعني أنه ليس حقيقيا. الأسرار موجودة.
- ولكن ألا تجد الأمر إشكالياً في أن هذه الدوغما التي قبلتها كطريقة للتواصل مع الحدس، قد جاءت أيضا من مؤسسة تسببت بمحاكم تفتيش تحركت ضد كل من لم يقبل تلك الدوغما؟
نعم، وجاءت أيضا من كنيسة ما تزال تنكر حق النساء بمساهمة كاملة في الأكليروس الكهنوتي.
- ورغم ذلك، فلا مشكلة لديك…؟
لا. لأنني أعرف كيف أميّز بين جوهر الدين وبين تصرّفات أتباعه الذين يمكن أن يكونوا سيئين أو خيّرين، أو يسيئون للدين نفسه. أرى الدين مجموعة من الناس يعيشون حياة جسدية تتطور وتتضمن جميع سماتها التعيسة والسامية على حد سواء.
- إذا فهمتك على نحو صحيح، ما تتوسله من الدين هو الأسرار والاتحاد بين المؤمنين.
نعم. أنا مهتم بالناس الذين يؤمنون بتلك الأسرار، وليس بمن يحتفلون بها. وهذا يحتمل عدم الاحترام. الأسرار أعلى من أولئك الذين يحتفلون بها. في أمثولة السامري الخيّر وبّخ المسيح فعلة اللاوي الذي مرّ برجل جريح ولم يتوقف. اللاوي كان رجل الدين في ذلك الزمن، وعلى النقيض فقد بارك يسوع السامريّ الذي ساعد الرجل الجريح، والسامريّون في ذلك الوقت كانوا هم الملحدون.
- أنت تشدد على أنه ينبغي للإنسان أن يتبع طريقا روحية، أيا كانت هذا الطريق، لأن الانسان لن يكون ممتلئا بالسعادة مع وجود الأشياء المادية فقط أيا كانت متعتها. ولكن ألا تعتقد أن الخوف أحياناً يقود الناس للجوء الى الروحانية؟
لا، لماذا؟ في كل العصور بحث الإنسان عن المجهول، عما هو غير جليّ وأساسي وملموس. لقد بحث الناس بآلاف الطرق، وأخطأوا أحيانا في المواءمة والانطلاق، لكن أفضل الرجال والنساء كانوا على الدوام يحجّون بحثا عن المجهول.
- وعلى وجه الدقة، لأن الحقل الذي اكتشفه الإنسان ما يني يتسع أبداً، فقد انصرف للبحث عمّا بقي مجهولاً أيا كان ما اكتشف، أليس كذلك؟
بالضبط. ما يحدث هو أننا أحيانا نعيش في شَرَك مغالطة اليوتوبيا: اليوتوبيا الماركسية حاولت تغيير كل شيء عبر تغيير بنية المجتمع والتخلص من الرأسمالية، لكنها لم تستطع ذلك. هناك يوتوبيا أخرى وهي الفرويدية والتي استتبعت علاج الروح بالعودة الى الماضي. أما اليوتوبيا الثالثة فهي مذهب المحافظين والذي حاول حلّ كل شيء بترك الأشياء كما هي على حالها. الآن كل يوتوبيات القرن العشرين هذه قد فشلت، على الأقل في جلّ أفكارها.
- ما هو البديل؟
البحث العظيم، السير باتجاه مكان ما يزال مجهولا حتى الآن، بحر غير مكتشف مليء بالمخاطر والخدع، بمرشدين ومعلمين يريدون أن يفرضوا علينا رؤاهم للعالم والأشياء.
أنت قلت سابقا إن الناس أحيانا يمضون نحو المسعى الروحاني بسبب الخوف، ولكن بسبب الخوف أيضا يبقى الناس جالسين على الشاطئ من دون محاولة أي شيء.
الانسانية على مفترق طرق. فمن جهة ثمة خط المذهب المحافظ المألوف، البلورة، التنظيم القانوني، الفرض، الدين بوصفه نظاما قانونيا للقيادة. فيما من جهة أخرى ثمة الغابة السوداء، الجديد، المجهول، الثقافة الابداعية الحقيقة، البحث عن أسئلة ما تزال أجوبتها ممكنة، قبول الحياة كمغامرة روحية.
- أحد منتقديك يزعم انه في القرن الجديد والألفية الجديدة لن تعود ثمة حاجة الى كتبك مطلقا.
غريب! نهاية القرن لا تغير شيئا بالنسبة لي، إنها تقليد متعارف عليه. وسرعان ما سنكفّ عن الحديث حول الألفية الجديدة، لأننا سندرك أن شيئا لم يتغير وأن الأشياء بقيت على حالها. هؤلاء الذين ينتقدونني ربما توقعوا أن شيئا خاصاً سيحدث، بينما كنتُ متأكداً أن لا شيء سيحدث. المشاكل التي كانت لدينا منتصف تلك الليلة، ما تزال هي نفسها لدينا في أول يوم من الألفية الجديدة. الكون ما يزال متواصلاً، والناس ما تزال لديهم المخاوف نفسها، والآمال والرغبات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جمانة حداد: الشعراء مرضى بالحياة / حاورها حسين جلعاد

كتبها حسين جلعاد ، في 27 تشرين الثاني 2007 الساعة: 08:54 ص

ترفض تسطيح الابداع النسوي بدعوى الأنوثة والجمال

جمانة حداد: الشعراء مرضى بالحياة

حاورها: حسين جلعاد

 jouman

ليست هذه هي المرة الأولى التي أحاور فيها الشاعرة جمانة حداد، ولكن بين هذا اللقاء وبين حوارنا الأخير، كانت جمانة قد أطلقت مزيدا من إنجازاتها الثقافية، سواء في الشعر أو الترجمة أو الحوارات الثقافية.

لعل ذلك واحداً من أهم ميزاتها: الحيوية والانجاز. انها لا تجلس في مكتبها بجريدة النهار البيروتية لتثرثر شأن بعض المثقفين عن "أزمة الثقافة والتثاقف"، لكنها تتنقل بين مشاريعها الإبداعية وعواصم العالم، لتجترح ما تراه مساحتها الخاصة في ثقافة العالم الحية.

دون رهانات كبيرة، تكتفي جمانة من الشعر بالشعر نفسه، كما تقول في حديثنا هنا. وتنقّل هواها بين الشعر والصحافة والترجمة والأكاديمية. روح بسبع لغات، تتقدم حداد بخطى مميزة. اللغات العالمية لم تغرّبها عن نفسها، بل صنعت منها مبدعة بقلب إنساني.

تؤمن حداد أن الثقافة معطى عالمي، تنفتح فيه الثقافات على بعضها بعضا، بقدر ما تؤثر وتتأثر، وتنجدل معا في أقنوم واحد هو الوجه البشري في إطلاقه ولكن في فردانيته أيضا. الشغف في تتبع الكاتب- الانسان والنص- الحياة، هو دافع الشاعرة حداد في التنقل بين فنون الكتابة. الإصغاء لما لم يقله أحد في النص المكتوب والأثر المتعين، ولما تتطلبه النفس في انجذابها المتدفق نحو مزيد من الكشف. انها رؤية الخط الدقيق اللامع بين الكربون، كعنصر، وبين الماس كجوهر. أن تلمس بيد ذرات الرمل في المحارة، وأن تلمس باليد الأخرى لؤلؤة الجمال.

في حوارنا هذا لم نستثن الخاص من العام، ولم نرتهن لحدود التسويات الصحفية. الشاعرة حداد تحدثت عما تراه هي في نفسها وأدبها، وعما يراه الآخرون أيضا. ولأعترف: أنني بقليل من الخبث أخذتها الى حيث يقلب الشعراء عادة الطاولة على محاوريهم، لكنها تنفسّت إيجابيتها، وأجابت عن سؤال الشاعرة والجمال، النص وحامله الاجتماعي، خصوصا إذا كان صاحب الشعر: امرأة "متّهمة" بجمالها!

مثل كثير من المبدعين، تثير جمانة حداد آراء مختلفة، البعض يرى منها الشعر دون غيره، البعض يعظّم كتابتها ومشروعها الثقافي، والبعض يحبها مترجمة ومحاورة وواحدة من مثقفي الجيل الجديد الذي لم يلبس أيا من معاطف الايدولوجيا. وبين هذا وذاك تتقدم حداد بعزم وتبني مشروعها بكثير من الفردانية، وكثير من الاخلاص والمثابرة أيضا.

تاليا حوار الكلمة والرؤية، والرؤى المضادة.

 

* في ديوانك الجديد "مرايا العابرات في المنام" تتماهين مع مبدعات رحلن انتحارا، قمتِ باتخاذهن كأقنعة وبنيتِ نصوصا على ألسنتهن، هي نصوصكِ وأفكاركِ. ما الذي نقوله على ألسنة الآخرين ولا نقوله جزافا على مسؤوليتنا الشخصية؟

- فعلاً، أنا تماهيت مع هؤلاء الشاعرات، واتخذتهنّ اقنعة لي، مثلما اتخذت على سبيل المثال شخصية ليليت قناعاً في مجموعتي الرابعة. لكني لا أستخدم "القناع" بمعناه الخائف، الجبان، المتنصِّل، بل أتوخاه فقط لكي أستثمر بعده الأدبي والتخييلي والرمزي الخصب. تالياً فإن الشاعرات المنتحرات الاثنتي عشرة لسنَ هنّ الموضوع في مجموعتي الجديدة (ولو بدا الأمر كذلك، بناء على شروط اللعبة الشعرية التي اعتمدتُها)، بل هنّ أنا: أقولها بكل نرجسية وبلا وجل. هنّ "ذرائع" شعرية فحسب، أسقطتُ عليها لغتي وشخصيتي وكلماتي وأفكاري ووساوسي. ليس هناك من "حقيقة" موضوعية في هذه المجموعة سوى أسمائهنّ، والسبل والتواريخ التي انتحرن بها. الذرائع هي ذرائع فحسب، أما جوهر الكتاب، فهو ذاتية مموَّهة و"أنانية" شعرية. إنه "انتحال" شخصياتٍ بامتياز!

 

* تبدين مغرمة بالموت، بانتحار كاتباتك اللاتي رسمتهن شعراً. وقبله بأنطولوجيا المئة والخمسين شاعرا الذين قضوا انتحارا… هل موت كهذا يستحق التخليد؟ أم أنه تأمل لمعضلتنا الكبرى أمام انسداد الأفق الوجودي؟

- لستُ مغرمة بالموت الى حدّ مديح الذاهبين إليه طوعاً، لكنه، بلا أدنى شك، يمارس عليَّ، وعلى جميع البشر أعتقد، سحراً مغنطيسياً مرعباً وهائلاً. تالياً فإن الكتابين لا يهدفان الى تخليد الانتحار، بقدر ما يسعيان الى تجسيد بعض تصوراتي عن مآزق الحياة، ومواجهتي الخاصة مع شيطان الموت الجميل، ولحظة لقائي به. لا بكاء، لا تذلل، لا هلع، لا مهادنة: هكذا أحبّ أن أرى موتي، وأن أعيشه وأفلسفه وأتأمل فيه وأتواطأ معه. هكذا أحبّ أن أنتظره خصوصاً، من دون أن أذهب الى ما ذهب إليه الكاتب جان أميري حين قال: "أنا أموت، إذاً أنا موجود".

ثم دعني أضيف أن حياة هؤلاء الشعراء لم تتوقف بانتحارهم، بل ازدادت حضوراً ورسوخاً واشتعالاً. هناك كليشيه مرتبط بالشعراء عموما، اذ يؤمن كثر بأن الشاعر لا بد أنه يعاني مشكلة نفسية ما، وينظرون إليه كأنه "مريض". نعم، الشاعر كائن مريض، لكنه مريض بالحياة، على غرار الجميع. وانتحاره، أي فعل "الاختفاء" الطوعي هذا، في الظاهر، هو فعلُ ظهورٍ "باطني" في الدرجة الاولى. ليس الانتحار امحاءً، ليس تنازلاً، ليس استسلاماً، ليس اندحاراً، ليس تراجعاً ولا غياباً: بل هو غالباً هجومٌ الى الأمام، و"إمعانٌ" في الحياة بتعليق زمنها الأفقي الى ما لا نهاية.

 

* يترافق كتابكِ الجديد مع ما يشبه احتفالية فنية كاملة، اذ حقّقتِ حوله كولاجات فنية وفيلماً قصيراً وقراءات ممسرحة: هل الشعر هشّ الى هذا الحد كي تحمله كل تلك الفنون فيفصح؟ أم أنه يفصح اكثر مما يتسع نسقه الفني فيفيض على فنون أخرى؟

- ليست المسألة مسألة هشاشة، بل توسّعٌ امتدادي. الشعر ينضح على كل ما يحيط به، ومن الطبيعي أن يتفاعل مع الفنون الأخرى. أنا أؤمن أننا لا نستطيع أن نقبض على الشعر ونضعه في قفص. من جهة ثانية، أحب التجريب كثيرا، وقد ذهبت إليه قبلاً في ديواني الرابع "عودة ليليت" الذي كتبته بثلاثة أجساد بنائية مختلفة: الأول هو قصيدة النثر كما نعرفها، أما الثاني فهو مشهد شعري/ درامي، والثالث نص مفتوح بلا أي منطق تركيبي أو هيكلي للجملة، أي يشكل نوعا من الهلوسة. أعتقد أن الشعر متفلت دائما من القيود لتكوين منطقه الخاص: طبعا هناك هندسة في الشعر، وهناك رياضيات، وهناك الكثير الكثير من البناء، ولكن ليس بمعنى القيد، ليس بمعنى "القفص". ثم ان مائدة الشعر تتسع لأكثر من رؤية وأكثر من مبدأ وأكثر من تجربة.

بالنسبة الى مشروعي الجديد حول الشعراء المنتحرين، هكذا ولد من الأساس، كالأخطبوط، بأكثر من ذراع ورؤية: أنطولوجيا، مجموعة شعرية، فيلم، وكولاجات. ثمة حبل سرّ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي